الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 الحذر من هذا الاشتباه ! البعض يتصور أن الخلايا الدماغية لا تتغير ، ويقولون : لقد قرأنا في الكتب الفسيولوجية أن عدد الخلايا الدماغية واحد وثابت منذ البداية وحتى نهاية العمر ، وهي لا تزيد ولا تنقص وإنما تكبر . لذلك إذا أصيبت بخلل فلن تكون قابلة للعلاج . وعلى هذا الأساس فإننا نملك وحدة ثابتة في مجموع بدننا ، هذه الوحدة هي الخلايا الدماغية التي تحفظ لنا وحدة شخصيتنا . إن هذا الكلام - في الواقع - يمثل اشتباها كبيرا ، فهو خلط بين مسألتين ، إذ أن ما أثبته العلم من ثبات عدد الخلايا الدماغية منذ البداية حتى النهاية وأنها غير قابلة للزيادة والنقصان ، لا يعني أن الذرات المكونة لهذه الخلايا لا تتغير ، فكما قلنا : إن خلايا الجسم التي تأخذ الطعام وتطرد الذرات القديمة بالتدريج تكون خاضعة للتغيير ، مثلها في ذلك مثل ذلك الشخص الذي يأخذ المال من طرف وينفقه من طرف آخر ، فهذا الشخص سيتغير رأس ماله بالتدريج ، بالرغم من أن مقدار رأس المال لم يتغير . وكذلك يمكن أن نذكر بمثال ماء المسبح . لذلك ، يتبين أن الخلايا الدماغية ليست ثابتة ، بل متغيرة مثل سائر خلايا الجسم . 3 ثالثا : عدم تطابق الكبير مع الصغير افترضوا أننا جلسنا على ساحل البحر ، وشاهدنا أمامنا عددا من الزوارق مع باخرة كبيرة ، ثم نظرنا إلى جانب الشمس فرأيناها تميل للغروب ، بينما القمر بدأ يبزغ من الجانب الآخر . وعلى الشاطئ هناك صفوف من طيور الماء الجميلة وقد اقترب بعضها نحو الماء . ونشاهد على الطرف الآخر جبلا عظيما تناطح قمته السماء علوا . والآن ، إزاء هذا المنظر ، لنغمض عيوننا برهة من الزمن ونتخيل ما شاهدناه : جبل عظيم ، بحر واسع ، سفينة كبيرة ، كل هذه الأمور ترتسم في مخيلتنا